السيد محمد باقر الخوانساري
132
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
« المقامات » لمّا قيل له : يا بشر الحافي هات اسقنا من كأسك الصافي قوله - رحمه اللّه تعالى - : يا قوم طال ما كنت لربّي بجافى ، ولكن أوصافه تخالف أوصافي . كلّما سعت النفس في اتلافى لاطمعنى بما فيه ايتلافى ، وكلّما العجب العجب باعطافى أرسل [ إلىّ رسول خ ل ] المعاينة في استعطافي ، وكلّما همّ الشيطان باعتسا في جرد خيول العصمة في اسعافى . لما سقاني حبيبي كأسه الصافي * طابت به وصفت في الناس أوصافى وهزّنى من شذاها نفحة عبقت * من كأسها فأمال السكر اعطافى بها تعارفت الأرواح من قدم * وحنّ كلّ إلى كلّ بانصاف لولا سناها ولولا نور بهجتها * ما كنت أعرف أشكالي والافى هذا . ومن جملة كلماته أيضا في الحكمة بنقل إمامهم القشيري : لا يحتمل الحلال السرف ، وبنقل صاحب « الكشكول » : من ضبط بطنه ضبط الأعمال الصالحة كلّها ، وبنقل ابن خلّكان المورّخ : عقوبة العالم في الدنيا أن يعمى بصر قلبه ، وبنقله أيضا : من طلب الدنيا فليتهيّأ للذلّ ، وبنقله أيضا : اللّهمّ إن كنت شهرتنى في الدنيا لتفضحنى في الآخرة فاسلبه عنّى . وقيل له : بأىّ شئ تأكل الخبز . فقال : أذكر العافية فأجعلها أداما . ومن طريف كلماته في الحكمة : اجعل الآخرة رأس مالك . فما أتاك من الدنيا فهو ربح ، وقيل : وكان بشر بن الحارث يقول : حسبك إنّ قوما موتى تحيى القلوب بذكرهم وأنّ قوما أحياء تقسو القلوب برؤيتهم ، وكان بشر يقول : اقسم باللّه لرضح النوى * وشرب ماء القلب المالحة أغر للإنسان من حرصه * ومن سؤال الأوجه الكالحة فاستغن باللّه تكن ذا غنى * مغتبطا بالصنعة الرابحة اليأس عزّ والتقى سؤدد * ورغبة النفس لها فاضحة من كانت الدنيا به برّة * فإنّها يوما له ذابحة وقال أيضا هلك : القرّاء في خصلتين : الغيبة والعجب ، وقال بعضهم : سمعت بشرا